مجد الدين ابن الأثير
70
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه حديث علي رضي الله عنه " فإذا هو مضبئ " . ( ضبب ) ( ه ) فيه " أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب ، فقال إني في غائط مضبة " هكذا جاء في الرواية بضم الميم وكسر الضاد ، والمعروف بفتحهما . يقال أضبت أرض فلان إذا كثر ضبابها . وهي أرض مضبة : أي ذات ضباب ، مثل مأسدة ، ومذأبة ، ومربعة : أي ذات أسود وذئاب ويرابيع . وجمع المضبة : مضاب ، فأما مضبة فهي اسم فاعل من أضبت كأغدت ، فهي مغدة ، فإن صحت الرواية فهي بمعناها . ونحو من هذا البناء : ( س ) الحديث الآخر " لم أزل مضبا بعد " هو من الضب : الغضب والحقد : أي لم أزل ذا ضب . * وحديث على " كل منهما حامل ضب لصاحبه " . * وحديث عائشة " فغضب القاسم وأضب عليها " . ( س ) والحديث الآخر " فلما أضبوا عليه " أي أكثروا . يقال : أضبوا ، إذا تكلموا متتابعا ، وإذا نهضوا في الأمر جميعا . ( ه ) وفى حديث ابن عمر " أنه كان يفضى بيديه إلى الأرض إذا سجد وهما تضبان دما " الضب : دون السيلان ، يعنى أنه لم ير الدم القاطر ناقضا للوضوء . يقال ضبت لثاته دما : أي قطرت . * ومنه الحديث " ما زال مضبا مذ اليوم " أي إذا تكلم ضبت لثاته دما . ( س ) وفى حديث أنس " إن الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن آدم " أي بحبس المطر عنه بشؤم ذنوبهم . وإنما خص الضب لأنه أطول الحيوان نفسا ، وأصبرها على الجوع . وروى " الحبارى " بدل الضب ، لأنها أبعد الطير نجعة . ( ه ) وفى حديث موسى وشعيب عليهما السلام " ليس فيها ضبوب ولا ثعول " الضبوب : الضيقة ثقب الإحليل . * وفيه " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق مكة ، فأصابتنا ضبابة فرقت بين الناس " هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدجن ، يصير كالظلة تحجب الأبصار لظلمتها .